محمد بن القاسم ابن الأنباري
181
الزاهر في معاني كلمات الناس
تمنّى أن تؤوب إليك ميّ * وليس إلى تناوشها سبيل ( 1 ) فمعناه : إلى رجوعها . وقولهم : قد توسّمت فيه الخير قال أبو بكر : فيه قولان ؛ أحدهما : أن يكون المعنى : قد رأيت فيه أثر الخير وعلامة الخير ، وإنما سميت السّمة سمة ؛ لأنها أثر في الموضع . والقول الآخر : أن يكون معنى توسمت فيه الخير : رأيت فيه حسن الخير ، فيكون مأخوذا من الوسامة ، وهي الحسن . يقال : رجل وسيم قسيم ، إذا كان حسنا ، ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) * ( 2 ) ، فيها ثلاثة أقوال ؛ قال مجاهد : المسومة : المطهّمة الحسان . ويقال : المسومة : المعلمة بالسيما . قال كعب بن مالك يمدح النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : أمين محبّ في العباد مسوّم * بخاتم رب قاهر للخواتم ويقال : المسومة : المرعيّة ، يقال : أسمت الإبل وسامت هي ، قال اللَّه عز وجل * ( فِيه تُسِيمُونَ ) * ( 3 ) ، وأنشد أبو عبيدة : وأسكن ما سكنت ببطن واد * وأظعن إن ظعنت فلا أسيم ( 4 ) وقولهم : وجميل بلائه عندك قال أبو بكر : معناه : وجميل نعمه عندك . والبلاء ينقسم على أربعة أقسام : يكون البلاء : من البليّة . ويكون البلاء : النعم . قال اللَّه عز وجل * ( وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * ( 5 ) ، فيه قولان ؛ أحدهما : أن يكون المعنى : فيما صنع بكم من
--> ( 1 ) بلا عزو في القرطبي 14 / 316 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 14 . ( 3 ) سورة النحل : آية 10 . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) سورة البقرة : آية 49 . وفي تفسير مقاتل 1 / 35 : ( البلاء ) : أي النقمة .